| [ منتدى القسم الاسلامي العام -{ Is|sec }- ] منتدى خاص بالمواضيع الاسلامية العامة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : [1] |
![]()
|
![]() الحب.. ما هو الحب؟ ربما يضحك قارئ لسؤالي.. وتبتسم أخرى.. ويقول آخر ماهذه السذاجة، ولكل منهم.. عذره.. وحجته.. فالحب كلمة أصبحت سلعة.. سلعة متوفرة في الأسواق. أصبح كل شئ باسم الحب.. أصبح الحب الطريق كي يصل كل إنسان إلى مايصبوا إليه.. أصبح الوسيلة لتبرير الغايات. الحب.. أصبحت كلمة مستهلكة.. أصبح من يسمعها لا يتوقف لها.. ومن يتفوه بها لا يعنيها. كل ذلك رغم قدسية هذه الكلمة ((الحب)) الحب أعظم المشاعر التي وهبها الله إيانا نحن البشر وكرمنا بها.. الحب أسمى المشاعر وأطهرها.. وأقواها. ولولا الحب.. ما أثمرت الثمرة.. ولا ينعت الزهرة.. ولاإنساب الماء من الجداول.. ولا عانقت الأمواج بعضها البعض.. ولا غابت الشمس وعادت ثانية.. ولا بزغ الفجر.. ولا غردت الطيور.. ولا إحتضن السحاب بعضه البعض.. ولا إنهمر المطر.. ولا إزدانت الحياة..ولاصمدت الصخور.. ولاشمخت الجبال..ولا خشع قلب لله سبحانه وتعالى. ((الحب))..هو سر الحياة؟؟ سيقول لي أحدكم: بل توجد مشاعر أخرى كثيرة وعظيمة وهبها الله لنا مثل الرحمة.. الحنان.. السعادة.. والإحساس بالآخرين.. و.. و.. نتوقف برهة ونتساءل.. ما نبع كل هذه المشاعر العظيمة التي وهبها الله لنا؟ السر في الحب.. لولا الحب مادامت الحياة ولا إستمرت ولا تجددت. هل نجد لمسة حنان إلا ومصدرها الحب..؟ هل نجد إنسان سعيد إلا وهو يحب؟ هل نجد أسرة مستقرة إلا ويضمها الحب؟ هل نجد مجتمع مثالي إلا ويجمعه الحب؟ أتساءل.. هل تستمر الحياة بين زوجين بدون الحب؟ وإذا استمرت.. ما طعم هذه الحياة؟؟ حتما سيكون مرا كالعلقم.. جافا.. قاسيا.. ولكن ماهو الحب؟! هل الحب.. هو الحب الرومانسي.. في القصص الرومانسية؟ أم الحب.. هو الحب المستهلك في القصص المتداولة والأغاني السفيهة؟!.. أم هو العذاب وسهر الليالي..؟! أم هو الأنانية وحب الذات..؟! أو هو الحب المؤقت أو بأجل كما يعرف القانون؟! أم حب المصلحة؟! أم حب الجسد؟! أم حب الجمال الفاني؟! أم.. أم..؟! إن الذي نراه ونسمعه هذه الأيام.. كل شيء باسم الحب فنطالع في الصحف والمجلات كل شئ يرتكب باسم الحب.. أحلى المشاعر وأنقاها أُمتهن.. حتى في النغمة.. الكلمة.. الهمسة..حتى الجريمة..ترتكب باسم الحب!!! قارن بين المعاني الرخيصة في زماننا والمعاني الرائعة في الزمن الماضي!! في الزمن الماضي وليس بعيدا كانت النظرة المختلسة يعيش عليها الإنسان يكتم حبه بين ثنايا قلبه الليالي الطويلة بل السنوات!!! فكانت المعاني والأحاسيس الرائعة الطاهرة.. الراقية..ولا يدري حبيبه عنه شيئ.. أما في عصرنا أصبح كل شئ فيه رخيص حتى أغلى المشاعر..أصبح الحب على قدر رصيدك في البنك أو السيارة التي تركبها.أو البناية التي تقطنها..أو أو… ![]() نتساءل مرة أخرى ماهو الحب الحقيقي؟؟ ما أروع وأعظم حب في الوجود..؟؟ حب الذات الإلهية .. حب الله أعظم وأجل وأبقى أنواع الحب في الوجود ولكن وضع تحتها خطوط كثيرة..!!! عندما نذكر الحب لا بد وأن نذكر القلب. قال الله تعالى:} فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور { الحج أية 46 قوله تعالى < التي في الصدور > ينفي كل مجاز ( إستعمال اللفظ في غير ماوضع له أصله ) يمكن ان يلحق بمكان القلب المعنوي ويلحق الكلام بالحقيقة. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى } وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة.{ النحل أية 78 والأفئده هي العقول التي مركزها القلب على الصحيح وقيل الدماغ./ إنتهى فإن المؤمن الخالص الإيمان يتجه إلى الله بقلبه وعقله.. وجميع جوارحه يتفكر في عظمة الله وقدرته.. يتفكر في آلاء الله تعالى.. يتفكر في خلق الله وجميع المخلوقات.. يتفكر في نعم الله التي لا تُعد ولا تُحصى.. وخلق الله القلوب وجعلها محلا لمعرفته ومحبته وإرادته عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شئ ماخلى الله باطل “متفق عليه يدل هذا القول على قلة الدنيا مهما طالت إلى جنب الآخرة لأن مصيرها إلى الفناء والهلاك قال تعالى: } فما متاع الحياة الدنيا في الأخرة إلا قليل { التوبة أية 38. منزلة المحبة: قال بن القيم رحمه الله (مدارج السالكين) هي المنزلة التي فيها يتنافس المتنافسون. وإليها شخص العاملون. وإلي عَلَمها شمر السابقون،وعليها تفاني المحبون، وبِرَوحِ نسيمها تروَح العابدون. فهي قوت القلوب،وغذاء الأرواح، وقرة العيون. وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات. والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات والشفاء الذي من عدمه حَلَّت بقلبه جميع الأسقام.واللذة التي لم من يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام.( انتهي قول ابن القيم رحمه الله) لكن.. كيف يتحقق هذا الحب؟! وهل يستطيع أي انسان تحقيقه؟ وما ثمرة هذا الحب؟ وكيف أحافظ عليه؟ كيف أحب الله المحبة الخالصة؟ سيقول قائل أؤدي الفروض فأصلي وأصوم.. أتصدق وأزكي.. يقول قائل أحب الفقراء والمساكين.. أغيث الملهوف.. أقوم الليل.. و.. و.. لكن حب الله يكون في قلبي وقلبك.. والقلب له معنيان في اللغة: الأول: قلب الإنسان وغيره سمي لأنه أخلص شئ فيه وأرفعه وخالص كل شئ وأشرفه قلبه ( معجم مقاييس اللغة ) الثاني: سمي القلب كذلك لتقلبه ماسمي القلب إلا من تقلبه والرأي يصرف بالإنسان أطوارا ( لسان العرب ) لذا كان صلى الله عليه وسلم يدعو ” يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ” رواه الترمذي إذا شعرت بعظمة الخالق وقدرته.. إذا شعرت بمعية الله.. تحب الله.. تحب الله ثم تحب الله.. ويستمر هذا الحب.. يستمر بدون إنقطاع ولا نهاية إلا بتوقف قلبك عن النبض، ويشترك في حب الله أعمال الجوارح والقلوب ـ لكن ـ أعمال الجوارح لها حد معلوم، أما أعمال القلوب فلا حد لها.. فأعمال الجوارح لها حدود وأوقات أما قلبك يستمر ويستمر طالما تََشَّبع بالإيمان الصادق ويستمر الحب لله، وباستمرار الحب لله يستمر حبك بعدها لكل مافي الحياة. إذا برعت في معرفة دواء قلبك عن رضا وشوق برعت في حبك لله والإخلاص في هذا الحب في السر والعلن. ![]() ما ثمرة حب الله؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: ” أنا عند حسن ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة“ كلما إتقى العبد ربه إرتقى إلى هداية أخرى فكلما أحب الله زاد هداه، وكلما اهتدى، زادت تقواه احذر: لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الخياط إذا أحببت الله أحبك الله وإذا أحب الله عبدا إصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته وكما أن لله أحباؤه فله خاصته. بشرى وتحذير: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل. ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء. ثم يوضع له القبول في الأرض.وإذا أبغض الله عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، فيبغضه جبريل.ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض ” متفق عليه ومن صفات أهل المحبة: ما ذكره الله عزوجل في قوله: }يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم{ المائدة 54 فذكر سبحانه لهم أربع علامات: الأولى: أنهم ( أذلة على المؤمنين ) أي رحماء مشفقين عليهم، عاطفين عليهم. قال عطاء رحمه الله: “للمؤمنين كالولد لوالده، وعلى الكافرين كالأسد على فريسته. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لينا رءوفا رحيما بالمؤمنين كما قال تعالى: } لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوفًٌ رحيم { التوبة 128 وقال تعالى: } فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك {آل عمران 159***8243; الثانية: ( أعزة على الكافرين ). قال ابن كثير رحمه الله: “هذه صفات المؤمنين الكمل، أن يكون أحدهم متواضعا لأخيه ووليه متعززا على خصمه وعدوه، كما قال تعالى: }محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم { الفتح 29 وفي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الضحوك القتال فهو ضحوك لأوليائه، قتال لأعدائه“ الثالثة: الجهاد في سبيل الله بالنفس واليد واللسان والمال وذلك تحقيق دعوى المحبة الرابعة: أنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم، وهذا علامة صحة المحبة فكل محب يأخذه اللوم عن محبوبه فليس بمحب على الحقيقة. الأسباب الجالبة لمحبة الله: قد ذكر ابن القيم رحمه الله جملة من الأسباب الجالبة لمحبة الله عز وجل على سبيل الإجمال لا الحصر وهي: 1 * قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أُريد به. 2 * التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض. 3 * دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر. 4 * إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى والتسنم إلى محابه أي الوصول إليها وإن صعب المرتقى. 5 * مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة 6 * مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته. 7 *وهو من أعجبها من انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى. وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات. 8 * الخلوة به وقت النزول الإلهي- في الثلث الأخير من الليل- لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب، والتأدب بأدب العبودية بين يديه ثم ختم ذلك بالاستغفار. 9 * مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما تنتقى أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيداً لحالك ومنفعة لغيرك. 10 * مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل. فمن هذه الأسباب العشرة:وصل المحبون إلي منازل المحبة.ودخلوا علي الحبيب. وملاك ذلك كله أمران:استعداد الروح لهذا الشأن،وانفتاح عين البصيرة.(انتهي كلام ابن القيم رحمه الله) ولابد للمحب أن يكون قلبه مقبلا علي الله وروحه مشرقة بنور الله ولسانه رطبا بذكر الله تعالي. أقوال في محبة الله: قال الحسن بن آدم: “أحب الله يحبك الله،واعلم أنك لن تحب الله حتي تحب طاعته“. وسُئل ذو النون: “متى أحب ربي؟ قال: إذا كان مايبغضه عندك أمرُ من الصبر“. وقال بشر بن السيري: “ليس من أعلام الحب أن تحب مايبغض حبيبك“. وقال أبو يعقوب النهرجوري: “كل من أدعي محبة الله جل جلالة ولم يوافق في أمره فدعواه باطلة، وكل محب ليس يخاف الله فهو مغرور“. قال عامر بن قيس: “أحببت الله حبا سهل علي كل مصيبة- ورضاني بكل قضية- فماأبالي مع حبي إياه ما أصبحت عليه وأمسيت“. وكما قال الشاعر: تنقضــي الدنيا وتفني والفتــــي فيها مُعَني ليس فــي الدنيا نعيـم لاولاعــيشٌ مُهَنـــا يا غنيا بالدنانـــــير محب الله أغنــــي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:” اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذاأردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك ” ثم قال صلى الله عليه وسلم: ” إنها حق فادرسوها وتعلموها ” رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني قال ابن القيم: “( كن مع الله ) إذا استغن الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله. وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله.وإذا أنسوابأحبابهم فاجعل أنسك بالله. وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة“. وهذه رابعة العدوية التقية الصالحة كانت إذا ناجت الله سبحانه وتعالى ناجته بهذه الأبيات في وقفة خاشعة بين يدي الله: فليتك تحلو والحياة مريـرة وليتك ترضى والأنام غضــاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالميــن خراب إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التـراب تراب إذا أحببت الله الحب الذي يستحقه ستحرص علي رضاه، وإذا حصلت علي رضاه، ستكون من الراضيين المرضيين. كما قال سبحانه وتعالي:}رضي الله عنهم ورضواعنه ذلك لمن خشي ربه {الآية البينة:8 وفي حديث عائشة رضي الله عنها الذي بعثت به إلي معاوية، “من أرضي الله بسخط الناس، كفاه الله مؤونة الناس” وفي لفظ “رضي الله عنه وأرضي عنه الناس، ومن أرضي الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا” رواه الترمذي والبزار مع اختلاف بينهما في اللفظ، ورواه الطبراني عن طريق ابن عباس رضي الله عنهما.. ومن أجمع ماقيل في حب الله: ماذكره أبو بكر الكناني، قال: “جرت مسألة في المحبة بمكة –أيام الموسم- فتكلم الشيوخ فيها، وكان الجنيد أصغرهم سنا،فقالوا:هات ماعندك ياعراقي. فأطرق رأسه ودمعت عيناه،ثم قال:”عبد ذاهب عن نفسه،متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه،فإن تكلم فبالله،وإن نطق فعن الله وإن تحرك فبأمر الله،وإن سكن فمع الله، فهو بالله..ولله..ومع الله “. فبكي الشيوخ وقالوا: ما علي هذا من مزيد. جزاك الله يا تاج العارفين. (مدارج السالكين –لابن القيم رحمه الله ) فاللهم أوصلنا بمحبتك..واجعل قلوبنا وأرواحنا موصولة بك وحدك لنظفر بنعيمك ولذة النظر إلي وجهك الكريم… ![]() وماذا بعد حب الله تعالى الحب الخالص بالمستوى اللائق بالإفتقار إليه.. والتوكل عليه.. والإستعانة به.. والحمد والشكر لآلائه؟؟ محبة النبي محمد صلي الله عليه وسلم إنها محبة أشرف خلق الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم.. فله المحبة الكاملة والولاء لكون طاعته من طاعة الله فهو الرحمة المهداة.. والسراج المنير.. قال تعالى: } يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا { الأحزاب 45 إن حبه صلى الله عليه وسلم دليل الإيمان.. والعمل بسنته دليل الإحسان.. فحبه عبادة وطاعة مفروضة.. قال صلى الله عليه وسلم “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين” أخرجه أحمد في مسنده –والبخاري في الإيمان والحب دليل صريح على الإنسان فمن أحب الله ورسوله كانت همته عالية فكان من الذين ( يحبهم ويحبونه ) قال ابن القيم رحمه الله: “لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوة فقيل لاتقبل هذه الدعوة إلا ببينة قال تعالى: } قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم {أل عمران31، فثبت إتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه“. وقال رحمه الله: “وهذه الآية تسمى آية المحبة” قال أبو سليمان الداراني: “لما ادعت القلوب محبة الله أنزل الله لها محنة” وقال بعض السلف: “ادعى قوم محبة الله فأنزل الله آية المحنة } قل إن كنتم تحبون الله.. {، وقوله }فاتبعوني يحببكم الله{ إشارة إلى دليل المحبة فدليلها إتباع الرسول. وفائدتها وثمرتها محبة المرسل لكم“. ما أعظم علامات حب الرسول صلى الله عليه وسلم فأين نحن من اتباع سنته قولا وعملا واعتقادا وفي عباداته ومعاملاته وأخلاقه؟؟؟ أين نحن من اتباع سنته في الصلاة والزكاة والصيام والحج؟؟؟ أين نحن من اتباع سنته في ذكره ودعائه وتلاوته وتوكله على الله ولجوئه إليه؟؟؟ أين نحن من اتباع سنته في الإحسان إلى الجيران وإكرام الضيف وصلة الأرحام وقضاء حوائج الفقراء واليتامى والمساكين؟؟؟ أين نحن من اتباع سنته في تواضعه وأدبه ورحمته وشفقته وكرمه وحسن خلقه؟؟؟ ومن علامات حبه: الحنين له وتمني رؤيته والصلاة والسلام عليه وهاهو ذا جذع النخلة حن له ولولم يمسح عليه ويدعو له صلى الله عليه وسلم لم يسكت كما في رواية البخاري. ومن علامات حبه أيضا: عدم الاعتراض على شريعته أو الإستهزاء بسنته. ومن العلامات الدالة على صدق حبه: كثرة الصلاة والسلام عليه قال تعالى: } إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما { الأحزاب 56 ونشر سنته والعمل بها دعوة وامرا فهو القائل صلى الله عليه وسلم: ” بلغوا عني ولو آية” وهو القائل صلى الله عليه وسلم: “نضر الله أمرءًا سمع مني شَيئاً،فَبَلغَهُ كما سَمِعَهُ.فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامِعٍ” نماذج من محبة الصحابة رضوان الله عليهم للرسول عليه السلام: روى البيهقي عن عروة قال: “لما أخرج المشركون (( زيدابن الدثنة )) من الحرم ليقتلوه بالتنعيم وقد اجتمع في الطريق (( خبيب بن عدي الأنصاري وزيد بن الدثنة )) فتواصيا بالصبر والثبات على مايلحقهما من المكاره، قال أبو سفيان وهو يومئذ مشرك قال لزيد بن الدثنة: أنشدك بالله يازيد أتحب أن محمدا مكانك الآن تضرب عنقه وأنك في أهلك؟؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وأني جالس في أهلي!! فقال أبو سفيان: مارأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا” قال الحافظ الزرقاني: وفي رواية: أنه ناشدوا خبيبا فقال (( والله ما أحب أن يفديني رسول الله صلى الله عليه وسلم بشوكة في قدمه )) فقد آثر زيد وخبيب أن يقتلا ولا يصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باقل شئ من الاذى. وروى البيهقي وابن اسحاق أن نسيبة بنت كعب الانصارية قد قتل أبوها وأخوها وزوجها شهداء يوم أحد فقالت لما أخبرت بذلك: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ( تسأل عن سلامته ) قالوا خيرا هو بحمد الله كما تحبين! فقالت: أرونيه حتى أنظر إليه فلما رأته قالت: (( كل مصيبة بعدك جلل )) أي كل مصيبة بعد سلامتك هينة!! وروى ابن عساكر بسند جيد عن بلال بن رباح رضي الله عنه أنه لما نزل (( بداريا )) اسم مكان قريب من الشام رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بعد وفاته وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني؟ فانتبه بلال حزينا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه!!! فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فجعل بلال يضمهما ويقبلهما فقالا له: نتمنى أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فعلا سطح المسجد ووقف موقفه الذي كان يقف فيه فلما قال: ((الله أكبر، الله أكبر )) ارتجت المدينة فلما قال: (( أشهد أن لا إله إلا الله )) إزدادت رجتها، فلما قال: (( أشهد أن محمدا رسول الله )) خرجت العواتق ـ النساء ـ من خدورهن وقلن: أبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما رؤي يوم أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعده صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك اليوم.. لحنين الذكرى وأشواقها!! وهذا ثوبان مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم- كما روي البغوي كان شديد الحب لرسول الله صلي الله عليه وسلم، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه، فقال عليه الصلاة والسلام: ما غير لونك؟ فقال يا رسول الله: ما بي مرض ولا وجع، غير أني إذا لم أراك استوحشت وحشة شديدة حتي ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك، لأنك ترفع مع النبيين، وإني إن دخلت الجنة فأنا في منزلة أدني من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لاأراك أبدا، فنزلت هذه الآية }ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا{النساء 69 وهذا عمر رضي الله عنه يقول لرسول الله صلي الله عليه وسلم.. وكان آخذاً يده بيده: لأنت أحب إليّ من كل شيئ إلا نفسي،فقال النبي صلي الله عليه وسلم:” لا والذي نفسي بيده حتي أكون أحب إليك من نفسك،فقال له عمر:فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال له النبي: “الآن يا عمر”- أي الآن كمل إيمانك ياعمر-(أخرجه البخاري) هذا هو الشوق اليه صلي الله عليه وسلم، وهذا الحب المطلق الذي يعرفه الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فأين نحن منهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وقد أقسم سبحانه وتعالي: بأن لا يؤمن من لا يحكمه صلي الله عليه وسلم في كل ماتنازع فيه هو وغيره –قال تعالي:}وما كان لمؤمن ولا مؤمنةٍ إذا قضي الله وَرَسُولُه أََمرَاً أن يكون لهمُ الخِيرَةُ من أَمرهم {الأحزاب:36 هكذا المحبون الصادقون له كانوا علي أتم الأستعداد للتضحية بكل شيئ من أجل حبه.فهذا أنس بن النضررضي الله عنه وجد عددا من المسلمين جالسين في معركة أحد فقال ك ما يجلسكم؟ قالوا: قُتل رسول الله صلي الله عليه وسلم، قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا علي مامات عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم فقاتل حتي قٌتل ويقول أنس رضي الله عنه: لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذٍ سبعين ضربة فما عرفته إلا أخته، عرفته ببنانه - سيرة بن هشام،الجزء الثالث – ولننظر إلي هذا النداء في القرآن الكريم عن مؤمني الجن في دعوتهم قومهم للإيمان بنبينا محمد: فنقرأ قوله تعالي:} يا قومنا أجيبوا داعي الله وءامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم{ الأحقاف:31 أي أجيبوا محمدا صلي الله عليه وسلم فيما يدعوكم إليه من الإيمان نتسائل أيها الأخوة الأحباء: هل أجبنا حقا داعي الله؟؟؟؟ وأخيرا وليس آخرا: ياأحبائي فلنحب النبي صلي الله عليه وسلم المحبة التي يستأهلها: لكونه صلي الله عليه وسلم: أدي الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة وأهدانا أعظم ما في الحياة بهذا التبليغ- إسلامنا وإيماننا وقرآننا- فمن البديهي بعد أن يستشعر المؤمن من أعماق وجدانه هذه المعاني نحو رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يهبه المحبة الخالصة فيكون أحب إليه من: والده وولده والناس أجمعين. |
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [2] |
![]() |
كانت الخطوة الأولي والثانية هي معرفة الله تعالي وحبه وحب رسوله صلي الله عليه وسلم.
وما ثالث الخطوات وثالث أنواع المحبة؟؟؟ عن أنس رضي الله عنه عن النبي قال: “ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار” متفق عليه أروع أنواع المحبة بين البشر وأنقاها وأغلاها وأشرفها بين البشر؟؟ أنها المحبة في الله أسمي أنواع المحبة علي وجه الأرض ولا يستشعرها إلا من عاشها وعاش محبتها وروعتها وغايتها السامية!!! المحبة الخالصة في الله تكون بين الأخوة في الله.. وكما قيل: كم من أخٍ في الله لم تلده أمك؟ كم من رجال ونساء حُرموا من نعمة الأخوان والأخوات وجاءوا للدنيا وحيدين.. وآه من هذه الوحدة.. آه منها.. أسأل من جربها؟ وأخلف الله عليهم بأخ أو أخت في الله: فكان عليه أحن وأخوف من الأخ الشقيق أو الأخت الشقيقة؟ كم سمعنا في الحياة عن احتضان الأخ أو الأخت في الله؟؟؟ كم من قلوب اجتمعت علي هذا الحب؟؟؟؟ ولنعلم.. أن لكل واحد من الناس له مفتاح تستطيع به فتح أبواب قلبه.. وكسب محبته؟؟؟ فلماذا لا نجعل محبتنا مفاتيح لقلوب الناس؟ واعلم أن كسب محبة الناس فرص يقتنصها الأذكياء!!! ومفتاح هذه المحبة..وهو من أهم المفاتيح: الإيثار: قال تعالي:}ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون{الآية الحشر:9 وسبب نزول هذه الآية:عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم دفع إلي رجل من الأنصار رجلا من أهل الصفة، فذهب به الأنصاري إلي أهله، فقال للمرأة: هل من شيء؟ قالت: لا، إلا قوت الصبية، قال: فنوميهم، إذا ناموا فأتيني به، إذا وضعت فأطفئي السراج قال: ففعلت، وجعل الأنصاري يقدم إلي ضيفه مابين يديه، ثم غدا به إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: لقد عجب من فعالكما أهل السماء، ونزلت الآية- رواه البخاري ومسلم فأين نحن من هذا الإيثار؟ أين نحن في زمن الشح والضن والمن؟؟ وقد قال: صلي الله عليه وسلم: “إياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا“. ![]() وهذه باقة عطرة من أخبار المتحابين في الله: جاء فتح الموصلي إلي منزل لأخ له وهو غائبا، فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه وأخذ حاجته، فأخبرت الجارية مولاها. فقال: إن صدقت فأنت حرة لوجه الله- سرورا بما فعل أخوه- قال علي بن الحسين رضي الله عنه لرجل: “هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه فيأخذ منه مايريد بغير إذنه؟ قال: لا، قال:فلستم بإخوان“. قال أبو سليمان الدراني: إني لألقم اللقمة أخا من إخواني فأجد طعمها في حلقي. كان علي – مسروق – دين ثقيل، وكان علي أخيه – خيثمة – دين أيضا فذهب –مسروق – وقضي دين خيثمة وهو لا يعلم، وذهب – خيثمة – فقضي دين مسروق وهو لا يعلم؟؟ وكما أن أعلي مراتب المحبة الإيثارفإن أدني الدرجات أن تقضي له حوائجه، قال الله تعالي:} وافعلوا الخير لعلكم تفلحون{الحج:77 وعن ابن عمر رضي الله عنهما،أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: “المسلم أخو المسلم،لا يظلمه ولا يُسلمُهُ. من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب يوم القيامة، فرج الله بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة“. متفق عليه. وأعلي الدرجات أن تقدم قضاء حوائجه علي قضاء حوائجك. روي أن خليفة أمر بضرب رقاب ثلاثة من الصالحين فيهم أبو الحسين النووي، فتقدم أبو الحسين ليكون أول من تضرب عنقه. فعجب الخليفة لذلك فسأله عن السبب.فقال أبو الحسين رحمه الله: أحببت أن أؤثر إخواني بالحياة في هذه اللحظات. فكان ذلك سبب في نجاتهم جميعا. وكان الحسن يقول: “إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا،وإن أهلنا يذكروننا بالدنيا،وإخواننا بالآخرة“. ثم تأتي درجة البذل والعطاء: ففي عهد عمر رضي الله عنه أصاب الناس قحط وشدة، وكانت قافلة من الشام مكونة من الف جمل،عليها أصناف الطعام واللباس.. قد حلت لعثمان رضي الله عنه فتراكض التجار عله يطلبون أن يبيعهم تلك القافلة فقال لهم: كم تعطوني ربحا؟ قالوا: خمسة في المائة. قال إني وجدت من يعطيني أكثر.. فقالوا: ما نعلم في التجار من يدفع أكثر من هذا الربح؟ فقال عثمان: إني وجدت الله سبحانه يقول: } مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم { سورة البقرة آية: 261 أشهدكم يا معشر الشباب أن القافلة ومافيها من بٌر ودقيق وزيت وسمن وثياب قد وهبتها لفقراء المدينة، وإنها صدقة على المسلمين!! وفي مجال العفو والحٌلم: ماروي عن زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما أن غلامه كان يصب له الماء بإبريق مصنوع من خزف ( أي من طين ) فوقع الإبريق على رجل زين العابدين فانكسر وجرحت رجله ونزف منها الدم فقال الغلام على الفور: ياسيدي: يقول الله تعالى: } والكاظمين الغيظ{ فقال زين العابدين: لقد كظمت غيظي!! ويقول:} والعافين عن الناس { فقال زين العابدين: لقد عفوت عنك!! ويقول } والله يحب المحسنين { فقال زين العابدين: أنت حر لوجه الله!! وأخيرا في مجال المحبة ورد اللهفة: روى مالك في الموطأ عن إدريس الخولاني رحمه الله قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا ( أي كثير التبسم ) وإذا الناس معه، فإذا اختلفوا في شئ أسندوه إليه وصدروا عن رأيه ن فسألت عنه فقيل: هذا معاذ ابن جبل رضي الله عنه ن فلما كان من الغد هجّرت أي ( بكرت إلى المسجد مسرعا ) فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك، فقال معاذ: آلله؟ ( يقسم بالله ) فقلت: آلله، فأخذني بحبوة ردائي فجذبني إليه، فقال: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء ” رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة رضي الله عنه،عن النبي صلي الله عليه وسلم،قال: “سبعة يظلهم الله في ظلهِ يوم لاظل إلا ظلهُ:وذكر منهم: ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه“.متفق عليه. وقد تحدث الأمام الغزالي في كتابه”إحياء علوم الدين”. عن حقوق الأخوة حديثا يملأ النفس أسي وشعورا بالتقصير(الباب الخامس والخمسون) في آداب الصحبة والأخوة..هذا لمن أراد الرجوع إليه. ونذكر هاهنا بعض الحقوق: أليس الله تعالي القائل في محكم كتابه: }أذلة علي المؤمنين أعزة علي الكافرين{ المائدة آية 54لا تأخذك العزة في قول التذلل لهم فهي صفة ملازمة للمؤمنين. فأنت تتذلللله وللإيمان الذي في قلوبهم.. ![]() مايجب علي المتحابين في الله: § إذا أحب الأخ أخاه فليخبره أنه يحبه، روي أبو داوود والترمذي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: “إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه“. والحكمة من إخبار الرجل أخاه بمحبته لتحصل بينهما مودة وصلة وتعاون فتتوثق عري المحبة. فهاهو رسولنا القدوة الحية يقول لمعاذ: “يا معاذ، والله إني لأحبك،ثم أوصيك يا معاذ:لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك” رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح. عن أنس رضي الله عنه أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر رجل به فقال: يارسول الله إني لأحب هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ” أأعلمته؟ قال: لا قال: أعلمه، فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فقال: أحبك الله الذي أحببتني له. ” رواه أبو داوود بإسناد صحيح § وإذا فارق الأخ أخاه فليطلب منه الدعاء بظهر الغيب وذلك لما روى أبو داوود والترمذي عن ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: ” استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي وقال: (( لا تنسانا ياأخي من دعائك )) قال عمر رضي الله عنه: فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا ” عن أبي الدرداء رضي الله عنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما من عبد مسلم دعا لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثلٍ ” رواه مسلم. –وكذا الدعاء له ميتا –قال تعالي: }والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان..{الآية § وأن يعوده إذا مرض عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريفٌ في الجنة ” رواه الترمذي ((خريفٌ )) الثمر المخروف: أي المُجَتنَى § إفشاء السلام وتشميت العاطس واتباع الجنائز وإجابة الدعوة: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس” متفق عليه وفي رواية لمسلم: ” حق المسلم على المسلم ست ٌ: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه ” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والذي نفسي بيده، لا تدخلو الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ” رواه مسلم § أن يكثر من زيارة إخوانه بين كل فترة وفترة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا “،وذكر الحديث إلي قوله: “إن الله قد أحبك كما أحببته فيه “. رواه مسلم § إذا لقى الأخ أخاه يطلق وجهه عند لقائه ويبتدره بطيب الكلام عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلقٍ” رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والكلمة الطيبة صدقة ” متفق عليه § إذا لاقى الأخ أخاه فليبادر إلى مصافحته عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما من مسلمان يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا ” رواه أبو داوود § أن يهنأ أخاه ويدخل السرور عليه عند المناسبات عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من لقي أخاه بما يحب ليسره ذلك، سره الله عز وجل يوم القيامة ” رواه الطبراني § أن يقدم له الهدية عند المناسبة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” عليكم بالهدايا فإنها تورث المودة وتذهب الضغائن ” رواه الديلمي وفي رواية الطبراني ” تهادوا تحابوا ” ولأخاك حقوقا في لسانك: بأن تصمت عن كل مايكره دون أن تغفل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،فلا تكذبه الحديث،ولا تلقاه بما يكره، ولا تفش له سرا، ولا تكشف عيبا وجدته فيه. فإذا رأيت عيبا منه، فاخبره به بينك وبينه ذاكرا له قول الله تعالي: }والعصر إن الإنسان لفي خسر...{ العصر:1-2 ويجب علي الأخ ألا يضيق بالنصيحة، كان عمر رضي الله عنه يقول: “ألا من يهدي إليّ عيبا“ وكذلك ان تتكلم بما يحب أخوك الأستماع له..شريطةأن تكون صادقا وألا يجلب ذلك الغرور إلي نفسه. وترك المراء، قال عبدالله بن الحسن:إياك ومماراة الرجال فإنك لن تعدم فكر حليم أو مفاجأة لئيم. ولا تدفع أخاك للتكلف، وإلا فإن حبل الود سينقطع، وحاذر أن تخسر إخوانك فإن أعجز الناس من يخسر إخوانه. ومن أهم حقوق الأخوة في الله أن تعين أخاك علي ذكر الله وهذا موسي عليه السلام: قال تعالي }واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا أنك كنت بنا بصيرا{ طه: 29-35 فهنا الغاية من الأخوة انه يريد أخا يعينه علي ذكر الله وتسبيحه بجانب أن يكون سندا له في الحياة يعينه علي نوائبها. ربما رجلان تحابا أحدهما في المشرق والآخر في المغرب! ربما تحابا رجلان ولم يري كلا منهما الآخر حتي الممات! ولكن الله تعالي سيجمع بينهما يوم القيامة.. ويقول كلا منهما هذا الذي أحببته فيك يارب!! فهيا هيا أيها المؤمنون تمسكوا بالحب في الله وبحب الجماعة وتآلفها فالأخوة نتيجة طبيعية للإيمان }إنما المؤمنون أخوة..{ الآيه الحجرات 15 فالمؤمن يحب في الله ويبغض في الله وهذه سنة نبينا ومنهاجه الأخوة في الله هي الأمان.. والوفاء.. والحب..والحنان..والعطاء والمشاركة..هي الإحساس بالمعية..والانتماء..والصدق..والأحتواء. وأخيرا صورة رائعة حزينة مبكية تحرك المشاعر القاسية وتلين القلوب الجامدة. وتذرف الدمع النقي. وتذيب الثلوج من الأرواح. إنها (شوق عمر) فقد صلي عمررضي الله عنه بالناس، ثم التفت فقال: أين معاذ؟ فقال: ها أنا ذا يا أمير المؤمنين، قال: لقد تذكرتك البارحة، فبقيت أتقلب علي فراشي حبا وشوقا إليك!! فتعانقا وتباكيا في الله!! لله درها من مشاعر يا إخوني! كم منا يشتاق لإخوانه واحبائه شوق عمر؟؟؟؟وكم منا شوقه زائف؟ وصدق من قال: إلهي قد تحاببنا وفيك الحب والعهد فنرجو فوقنا ظلا حين الحر يشتد لنا ولأهلنا عفوا ومنك العفو يمتد ومغفرة ومنزلة وجنان مالها حد وكما قال عمر بن الخطاب: “عليكم بإخوان الصدق فاكتسبوهم فإنهم زين في الرخاء وعدة عند البلاء“ وقال الشافعي رحمه الله: “طلبنا ترك الذنوب فوجدناها في صلاة الضحى وطلبنا ضياء القبور فوجدناه في قراءة القرآن، وطلبنا عبور الصراط فوجدناه في الصوم والصدقة، وطلبنا ظل العرش فوجدناه في أخوة الصالحين“. ![]() أعرف التساؤل الذي يلح في القلوب الآن: وأين الحب من حياتنا..من آبائنا..من أزواجنا..وأولادنا..وجيراننا.. وأصدقائنا..وزملائنا.. وأقاربنا..وأحبائنا..؟؟؟؟؟ تجد من يمتلأ قلبه حبا وحنانا تجاه الآخرين..تري مشاعرهم تهتز وتتفاعل تباعا لمشاعرك..مشاعرهم تغمرك بلحظات..بل بدوام الحب والحنان.. يترجم حبهم عبرالسؤال والأتصال الدائم..بالحب الصادق الرائع في تمني الخير والوقوف.. بجانبك في أشد الأزمات.. حتي تجد أن الحروف والكلمات والعبارات لتعجز أن تعبر لك عما في نفوسهم اتجاهك.. الحب الصادق في هذا الزمان نادرا!! إذا وجدناه نحفظه بين حناينا ولا نجعله ينساب من بين أيدينا.. ماالذي يزرع الحب في القلوب؟؟ ويخلق التحنان فيها؟؟ إذا صدقت في حبك لله.. ستزرع الحب حواليك.. سيذوب قلبك حنانا.. علي كل من حولك..إذا أحببت في الله ولله؟؟ستحب كل من حولك إذا أحب الزوجين كلا منهما في الله؟ سيضم الحب حياتهما وينتقل لأولادهما.. وإذا نشأ أولادهما علي الحب..سيسري الحب في كل الحياة ولكل الناس..للآباء والأمهات..الذي أوجب الله محبتهما..وأوصي بهما.. للأخوة الأشقاء.. وللأخوة في الله.. للأقارب.. فتعم صلة الرحم انطلاقا من هذا الحب.. للجيران الذي أوصي بهما الرسول.. وأوصاه بها جبريل عليهم السلام.. للزملاء في العمل وفي الدراسة.. للأصدقاء.. فتضمهم المحبة الخالصة لله.. والأحباء الذي فرقت بينهم السنين والأيام.. لكن يدوم الحب الصادق. يدوم وإن كان من تحبه لايعلم بحبك.. يدوم الحب بدوام الحياة واستمرارها يظل الحب.. الذي لاتملك له.. ولا منه شيئ بيدك.. فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن..يقلبها كيفما شاء.. فهو يتصرف سبحانه في قلوب الشر..كيف يشاء..فالله تبارك وتعالي يحول بين المرء وقلبه: }واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه{الأنفال:34، وعن عائشة رضي الله عنها، كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: “اللَّهُمَّ إنَّ هذا قَََََََََََََََََََََََََََََََََََََََََََََََََ ًَََََََََََََََََََََسمي فيما أمُلك، َفلا َتلُمنِي فِيمَا تََََملِكُ وَلا أَمِلكُ“.، يعني: القلب، أخرجه أحمد في مسنده والترمذي الحب هو الوفاء.. الحنان.. الصفاء.. هو الشفافية المطلقة الرائعة النادرة من الأحاسيس المرهفة الجميلة التي تنبع من قلب صادق محب حنون.. نعم معاني كثيرة جميلة قل أن نجد مثلها في هذا الزمان الذي طغت المادة ومشاغل الحياة على تعامل الناس مع بعضهم البعض؟؟ فليست سعادة تعدل لقاء الأحباء.. ولا غم يعدل فراقهم.. ولكن الأمل دائما في الأجتماع في الجنان.. عند مليك مقتدر.. وكل محبة في الله تبقي علي الحاليين من فرج وضيق وكل محبة فيما سواه فكالحلفاء…في لهب الحريق إن الحياة مهما كانت جافة قاسية.. صعبة.. يبقي هناك أمرين: يجعلا لها حلاوة… إنه ذكر الله.. ودعاء قلب طاهر يحبك في الله.. فمن ملك حب صادق في الله… ملك أجمل لحظات الدنيا.. اللهم لاتحرمنا حبك…. ولا حب من يحبك… واجمعنا بأحبتنا فيكفي ظلك يوم لاظل إلا ظلك… اللهم آمين. |
|
|
|
رقم المشاركة : [3] |
|
عضو مميز
|
مشكور أخي موح شوي وقت وأكملها :]
|
|
|
|
رقم المشاركة : [4] |
|
عضو مميز
|
هاههاها والله عجبني النص ولكن طويل لم أكمل بعد :]
|
|
|
|
رقم المشاركة : [5] |
|
عضــــو جديــــد
|
مشكور حبيبى الغالى ولكنه طويل برد واكمل هلا تحياتى الك حبيبى الغالى على النص
|
|
|
|
رقم المشاركة : [6] |
|
عضــــو جديــــد
|
آسف لم أقرء موضوعك كامل لأني مو متعود أقرء بعد السطر الأول :d
|
|
|
|
رقم المشاركة : [7] |
|
عضــــو جديــــد
|
واللهـ كلامـكـ صحيح .. وفي مكانه ..
.. .. تقبل مروري |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| حالياً الأعضاء النشيطين الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
(أظهر الكل)
الأعضاء الذين قاموا بمشاهدة هذا الموضوع : 17
|
|
| Black-ID , br0xo , الظآرب , dahmane1981 , DR.X , Ev!LScR!pT_Dz , ExPLo!T_Dz , hacker almooot , hacker dz , HACKER==MAN , hamza_hack_dz , Hidden Pain , illuminat , Naili , S1LV3rS3rf3r , VoLc4n0 , yasMouh |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| دراسة النفس موضوع عن العشاق ( الحب ) تفيد الجميع | Gulussa | [ منتدى الحوار العام -{ is|sec Organization }-] | 11 | 02/11/2010 13:44 |
| افلا يستحق الحب...؟؟ | Mouna128 | [ منتدى القسم الاسلامي العام -{ Is|sec }- ] | 10 | 28/09/2010 13:23 |